طنوس الشدياق
540
أخبار الأعيان في جبل لبنان
اما مناصب النصارى والوجوه فاختفى أكثرهم . اما إبراهيم باشا فإذ كان في زوق ميكائيل يجمع سلاح كسروان ضرب أحد أولاد المدور الملكيين الكاثوليكيين وسجنه لأنه قال إنه حماية فرنسا . فلما بلغ القنصل الفرنساوي ذلك امر مركبا فرنساويا كان حينئذ في بيروت ان يسير إلى جونية ويأتي بابن المدور جبرا . فسار واخرج عسكره إلى سهل جونية للحرب وطلب ابن المدور . واما إبراهيم باشا فلما شاهد بروز العسكر اضطرب وفر عسكره إلى جبل بكركي هلعا . فاخذ القبطان ابن المدور واتى به إلى بيروت . اما الشيخ نعمان فالتمس من الجنرال روز ان يرسله إلى الإسكندرية فأرسله بحرا وكانت مناصب الدروز تجمع سلاح النصارى الموجودين بينهم بكل صرامة . ثم إن نميق باشا توجه بعسكره إلى العاقورة وصحبته الأمير بشير احمد اللمعي . وفي غضون ذلك قدم باشا من إسلامبول مأممورا ان ينهى نميق باشا عن اثقاله على الرعايا . فأرسل نميق باشا قائدا فارجع ما نهبه العسكر من غزير وأهان قائده . واخذ نميق باشا سلاح العاقورة . ثم نهض إلى تنورين قاصدا جبة بشري . فالتقاه أهل الجبة إلى تنورين يرومون صده فناوشهم نميق باشا القتال فانهزموا إلى الحدث ولما اقبل عليهم فروا إلى بشري فتوسط امرهم البطرك يوسف الخازن على أنهم يقدمون أسلحتهم إلى الحدث من دون دخول العسكر باقي المقاطعة . فارتضى نميق باشا بذلك . ولما انتهى تقديم الأسلحة سار الوزير بعسكره إلى طرابلوس ثم اتى إلى بيروت . وفي أثناء ذلك صدر امر الدولة لنميق باشا ان يعتقل الشيخ حمودا النكدي ويبعث به إلى إسلامبول ففعل . ثم ظهر المختبئون من أهل البلاد واطلق الأمان وعادت الناس إلى اشغالهم . وفيها استحضر شكيب أفندي وكلاء النصارى ودفع لهم القسط الأول من اسلابهم وقدره الف الف غرش اي ألفا كيس . ثم امر باحضار وكلاء النصارى في كل المقاطعات المختلطة فحضروا . فانتخب لكل مقاطعة وكيلا . اما المتن فانتخب لها وكيلين درزيين لكونها في ولاية النصارى ورتب لكل وكيل نصراني في الشهر مائتي غرش وامره ان يكون متعاطيا أمور النصارى عند صاحب المقاطعة الدرزي . وخصص الاحكام بصاحب المقاطعة بعلم الوكيل . وفعل هكذا بوكيل الدروز في المتن . وفي غضون ذلك تظاهر الشيخ سعيد جانبلاط من مخبأه ونزل على الجنرال روز الانكليزي فطيّب شكيب أفندي خاطره وسلمه مقاطعته . ثم عزل الأمير احمد الارسلاني ونصب عوضه أخاه الأمير أمينا . ثم قسم البلاد بين الأمير حيدر اللمعي والأمير امين